قطب الدين الراوندي
335
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
و « المتشابه » ما يحتمل وجهين أو أكثر . و « الحفظ » [ علم ] ( 1 ) ترتيب ما تسمعه من الكلام أو تفهمه عن خط أو إشارة على حد يمكنك أداء ذلك بالعبارة إذا كانت آلتك صحيحة . و « الوهم » أن تظن ظنا مظنونه على خلاف ما ظننته . وقوله « فليتبوأ » أمر للغائب ظاهره ومعناه خبر ، يقال : تبوأت منزلا أي أنزلته . وبوأت الرجل منزلا : أنزلته فيه . والعمد : القصد ، وعمدت الشيء : قصدت له ، وتعمدت مثله . والتعمد نقيض الخطأ ، وفعلت ذلك عمدا أي بجد ويقين ، يريد عليه السلام : من كذب علي عمدا فاللَّه تعالى يبوئه مقعدا من النار عاجلا وآجلا . وفيه دليل على أن الحديث لا يجوز روايته عن رسول اللَّه بالشك وعلى غالب الظن حتى يعلم صحته ويتيقن سماعه . وقيل في سبب ورود هذا الخبر : ان رجلا سرق رداء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وخرج إلى قوم من تلك المرأة فاستنكروا ذلك ، فبعثوا من يسأل رسول اللَّه « ص » عن تلك الحالة ، فقام الرجل الكاذب ليشرب ماء فلدغته حية فمات ، فلما سمع ذلك النبي صلى اللَّه عليه وآله قال لعلي عليه السلام : خذ السيف فان وجدته وقد كفيت فأحرقه ، فجاء ووجده ميتا فأمر باحراقه . والخبر وان ورد في سبب معين فعموم ( 2 ) لفظه يتناول كل من كذب على رسول اللَّه متعمدا ، بأن يكون متبوئه النار يوم القيامة . والمنافق في الدين هو الذي يستر الكفر ويظهر الايمان حقنا لدمه وماله ، واشتقاقه من نافق اليربوع أي أخذ في نافقائه ، وهي إحدى حجره يكتم فيها ويظهر غيرها .
--> ( 1 ) الزيادة من ح . ( 2 ) في ح : بعموم .